السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

473

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

تَحَصُّن أوّلًا - التعريف : التحصّن لغةً : الدخول في الحصن والاحتماء به ، والحصن كلّ موضع لا يتوصّل إلى ما في جوفه ، أو هو المكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه ، والمُحصَن هو العفيف المتزوج « 1 » ، كما جاء في قوله تعالى : « وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » « 2 » ولا يخرج استعمال الفقهاء للتحصّن عن معناه اللغوي ، وقد استعملوه كصفة يتّصف بها الشخص في حدّي الزنا والقذف . والكلام فيه موكول إلى محلّه . ( انظر : إحصان ) وبمعنى الاحتماء من العدو ، وهو محلّ بحثنا هنا . ثانياً - الحكم الإجمالي : وردت بعض الأحكام التي تشتمل على التحصّن من العدو وهي تدور بين الجواز وعدمه « 3 » ، ويمكن الإشارة إلى بعض منها : 1 - يجوز لأهل البلد التحصّن من العدو لو قدم عليهم ليلحقهم المدد ، سواء كان المسلمون أقلّ من نصف الكفّار أو أكثر ، ولا يعدُّ ذلك فراراً ولا توليّاً . 2 - لو كان المسلمون خارج الحصن وداهمهم العدو جاز لهم التحصّن بالحصون والخنادق ، كما فعل الرسول ( ص ) في غزوة الخندق حينما جاء الأحزاب لقتاله . 3 - إذا كان التحصّن بالقلاع والخنادق يؤول إلى كسر بيضة الإسلام لم يجز ، ووجب الخروج والقتال لكي تحفظ بيضة الإسلام . وتفصيل البحث موكول إلى محلّه . ( انظر : جهاد )

--> ( 1 ) العين 3 : 118 . الصحاح 5 : 2101 . معجم مقاييس اللغة 2 : 69 . لسان العرب 3 : 208 - 209 . المصباح المنير : 139 ، مادة ( حصن ) . ( 2 ) النور : 33 . ( 3 ) تحرير الأحكام 2 : 141 - 142 . كشف الغطاء 4 : 382 . جواهر الكلام 21 : 61 . المغني 8 : 486 ط مكتبة الرياض . حاشية الخرشي 3 : 113 ط دار صادر ، بيروت . نهاية المحتاج 8 : 42 . روضة الطالبين 10 : 208 ط المكتب الإسلامي . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 227 - 228 .